السيد كمال الحيدري

54

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

عليه : أنّ القابليّة المعتبرة فيه لا يلزم أن تكون شخصيّة دائماً بل يجوز أن تكون صنفيّة أو نوعيّة أو جنسيّة . ألا ترى أنّه يصدق على الإنسان أنّه جاهل بحقيقة ذات الواجب وصفاته مع أنّه يستحيل أن يكون عالماً بها . فلو كان استحالة أحد المتقابلين تقابل العدم والملكة مستلزمة لاستحالة الآخر ، لزم استحالة الجهل في مفروض المثال ، مع أنّه ضروريّ وجداناً . ثمّ إنّه لا فرق في ما ذكرناه بين أن يكون التقييد مستحيلًا في مقام الثبوت والواقع وأن يكون مستحيلًا في مقام الإثبات فإنّ كلّا منهما لا يقتضي استحالة الإطلاق بل لا مناص عنه أو عن التقييد بالخلاف . نعم ، إذا فرض استحالة التقييد في مقام الإثبات وعدم تمكّن المولى من البيان على تقدير دخل قيد فيما يفي بغرضه وما هو متعلّق شوقه ، فلا يمكن التمسّك بإطلاق كلامه لإثبات عدم دخله فيما هو متعلّق أمره في الواقع ونفس الأمر ، إلّا أنّ ذلك أجنبيّ عمّا نحن فيه ، وهي دعوى استلزام استحالة التقييد لاستحالة الإطلاق ، كما هو ظاهر » « 1 » . وأورد السيّد الشهيد على السيّد الخوئي بأنّ كلامه مبنيّ على مبناه السابق من أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، ولكنّه عدل عنه إلى القول بأنّ التقابل بينهما تقابل التضادّ ، وأنّ الإطلاق عبارة عن لحاظ عدم دخل القيد ، والتقييد عبارة عن لحاظ دخل القيد ، فهما أمران وجوديّان متباينان . ثمّ ذكر السيّد الشهيد أنّ كلامه في المقام خلط بين مبحثين لا علاقة لأحدهما بالآخر ، فأحدهما بحثٌ اصطلاحيٌّ صرف ، والآخر بحثٌ علميٌّ واقعيّ . وقد أوضح ذلك بالقول أنّ الفلاسفة لديهم اصطلاح في باب التقابل ، حيث قسّموا التقابل إلى أقسام ، أحدها تقابل التضادّ ، والقسم الآخر تقابل السلب والإيجاب ، والثالث تقابل التضايف ، والرابع تقابل العدم والملكة .

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 104 .